الثعلبي

19

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ياسين القاضي يقول : رأيت في الطواف كهلا قد أجهدته العبادة واصفرّ لونه وبيده عصا وهو يطوف معتمدا عليها ، فتقدّمت إليه وجعلت أسائله فقال لي : من أين أنت ؟ قلت : من خراسان قال : في أي ناحية تكون خراسان ؟ - كأنّه جهلها . ؟ قلت : ناحية من نواحي المشرق ، فقال : في كم تقطعون هذا الطريق ؟ قلت : في شهرين وثلاثة أشهر ، قال : أفلا تحجّون كل عام فأنتم من جيران هذا البيت ؟ فقلت له : وكم بينكم وبين هذا البيت ؟ فقال : مسيرة خمس سنين ، خرجت من بلدي ولم يكن في رأسي ولحيتي شيب ، فقلت : هذا والله الجهد البيّن والطاعة الجميلة والمحبة الصادقة ، فضحك في وجهي وأنشأ يقول : زر من هويت وإن شطّت بك الدار * وحال من دونه حجب وأستار لا يمنعك بعد من زيارته * إنّ المحبّ لمن يهواه زوار « 1 » لِيَشْهَدُوا ليحضروا مَنافِعَ لَهُمْ يعني التجارة عن سعيد بن جبير ، وهي رواية ابن رزين عن ابن عباس قال : هي الأسواق . مجاهد : التجارة وما يرضي الله سبحانه من أمر الدنيا والآخرة . سعيد بن المسيب وعطية العوفي ومحمد بن علىّ الباقر : العفو والمغفرة . وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ يعني ذي الحجّة في قول أكثر المفسّرين ، والمعدودات أيام التشريق ، وإنّما قيل لها مَعْدُوداتٍ * لأنّها قليلة ، وقيل للعشر : مَعْلُوماتٍ للحرص على علمها بحسابها من أجل أنّ وقت الحج في آخرها . وقال مقاتل : المعلومات أيام التشريق . محمد بن كعب : المعدودات والمعلومات واحدة . عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ يعني الهدايا والضحايا من الإبل والبقر والغنم . فَكُلُوا مِنْها أمر إباحة وليس بواجب . قال المفسرون : وإنّما قال ذلك لأنّ أهل الجاهلية كانوا ينحرون ويذبحون ولا يأكلون من لحوم هداياهم شيئا . وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ يعني الزمن الْفَقِيرَ الذي لا شيء له ثُمَّ لْيَقْضُوا واختلف القرّاء في هذه اللامات فكسرها بعضهم فرقا بين ثم والواو والفراء لأن ثمّ مفضول من الكلام ، والواو والفاء كأنهما من نفس الكلمة ، وجزمها الآخرون لأنّها كلّها لامات الأمر تَفَثَهُمْ والتفث : مناسك الحج كلّها عن ابن عمر وابن عباس .

--> ( 1 ) العهود المحمّدية - الشعراني . : 437 .